ابن الأثير
183
الكامل في التاريخ
أن يعوّضه قرى أو مالا ، فلم يفعل ، وكان هذا من أقبح ما سمع عن ملك يزاحم أخاه في مثل قلعة نجم مع خسّتها « 1 » وحقارتها ، وكثرة بلاده وعدمها لأخيه . وأمّا العادل ، فإنّه لمّا أخذ سروج ورأس عين من الأفضل أرسل والدته إليه لتسأل في ردّهما ، فلم يشفّعها وردّها خائبة ، ولقد عوقب البيت الصلاحيّ بما فعله أبوهم مع البيت الأتابكيّ ، فإنّه لمّا قصد حصار الموصل سنة ثمانين وخمسمائة أرسل صاحب الموصل والدته وابنة عمّه نور الدين إليه يسألانه أن يعود ، فلم يشفّعهما ، فجرى لأولاده هذا ، وردّت زوجته خائبة ، كما فعل . ولمّا رأى الأفضل عمّه وأخاه قد أخذا ما كان بيده أرسل إلى ركن الدين سليمان بن قلج أرسلان ، صاحب ملطية وقونية ، وما بينهما من البلاد ، يبذل له الطاعة ، وأن يكون في خدمته ، ويخطب له ببلده ، ويضرب السكّة باسمه ، فأجابه ركن الدين إلى ذلك ، وأرسل له خلعة ، فلبسها الأفضل ، وخطب له بسميساط في سنة ستّمائة وصار في جملته . ذكر ملك الكرج مدينة دوين « 2 » في هذه السنة استولى الكرج على مدينة دوين ، من آذربايجان ، ونهبوها ، واستباحوها ، وأكثروا القتل في أهلها ، وكانت هي وجميع بلاد آذربايجان للأمير أبي بكر بن البهلوان ، وكان على عادته مشغولا بالشرب ليلا ونهارا ، لا يفيق ، ولا يصحو ، ولا ينظر في أمر مملكته ورعيّته وجنده ، قد ألقى الجميع عن قلبه ، وسلك طريق من ليس له علاقة ، وكان أهل تلك البلاد قد أكثرت الاستغاثة به ، وإعلامه بقصد الكرج بلادهم بالغارة مرّة بعد أخرى ، فكأنّهم ينادون صخرة صمّاء ، فلمّا حصر الكرج ، هذه السنة ، مدينة
--> ( 1 ) . مع بخستها . A ( 2 ) . tseba . Animutottupac